ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

4

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وبعد ، فقد جعل اللّه تعالى علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » وهم العلماء العالمين والورّاث المحمديين الدالين على اللّه تعالى والداعين إليه على بصيرة مصداقا لقوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبيا لم يورثوا درهما ولا دينارا إنما ورثوا العلم » ولكل زمان طبقة من هؤلاء العلماء يدافعون عن الدين الإسلامي الكامل بما فيه من شريعة وطريقة وحقيقة . يقول العلامة الشيخ أبو الهدى محمد بن حسن الرفاعي الخالدي الصيادي في كتابه ( قلادة الجواهر ) : وغير خاف أن أهل اللّه الدالين على اللّه الناصرين لشرعية رسول اللّه ، لا زالت طبقاتهم تظهر في هذه الأمة المرحومة طائفة بعد طائفة ، سابقة وخالفة ، وأول طبقاتهم بعد نبينا تاج الأنبياء العظام عليه الصلاة والسلام طبقة الأصحاب والآل الكرام ثم التابعين الأعلام ، ثم الأولياء الفخام رضي اللّه عنهم ، وقد اشتهر في المشرق والمغرب بين المسلمين شأن الأربعة الأقطاب المعظمين ، أعني : شيخنا ومفزعنا السيد أحمد الكبير الحسيني الرفاعي وسيدنا السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني وسيدنا الشيخ أحمد البدوي الحسيني وسيدنا الشيخ إبراهيم الدسوقي الحسيني ، فهؤلاء الأربعة بلا ريب خلاصة بقية السلف ، وأئمة جميع الخلف ، وأعلام الأولياء ، وأولياء الصلحاء ، وأشياخ الخرقة والطريقة ، وأقطاب الطريقة والحقيقة ثبتت لدى المسلمين غوثيتهم وولايتهم ووجبت عند الموحدين حرمتهم ورعايتهم ، وهم رضي اللّه عنهم بمنزلة واحدة في النسب والمرتبة إلا أنّ الأقوال تنوعت فيهم وفي مشاربهم وأحوالهم ومذاهبهم ، وقد وفّق اللّه لكلّ واحد منهم من أتباعه من جمع آثاره وذكر أخلاقه وأطواره . ومن تراث أحد هؤلاء الأربعة الأعلام نقدم للقراء الكرام كتاب ( الجوهرة المضيئة ) وهو المؤلف الوحيد الذي تركه القطب الغوث الشيخ إبراهيم الدسوقي قدّس اللّه سره ونفعنا به ، آمين . ويعتبر الكتاب اسما على مسمى ، فهو جوهرة مضيئة للمريد السالك إلى اللّه تعالى ، مليء بالفوائد العلمية القلبية المكلوتية ، وبالرقائق والأسرار الروحية الجبروتية الإحسانية التي لا توجد في غيره من كتب التصوف الإسلامي ، إلا أنه ولسوء الحظ لا